الشوكاني

75

نيل الأوطار

صلى الله عليه وآله وسلم إذا ارتفع النهار وذهب كل أحد وانقلب الناس خرج إلى المسجد فركع ركعتين أو أربعا ثم ينصرف . وعن رجل من الصحابة عند ابن عدي أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي الضحى . وعن ابن عباس حديث آخر عند ابن أبي حاتم أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : أمرت بالضحى ولم تؤمروا بها . وعن الحسن بن علي عند البيهقي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من صلى الفجر ثم جلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ثم صلى من الضحى ركعتين حرمه الله على النار أن تلحقه أو تطعمه . وعن عبد الله بن جراد بن أبي جراد عند الديلمي عن النبي ( ص ) قال : المنافق لا يصلي الضحى ولا يقرأ * ( قل يا أيها الكافرون ) * . وعن عمر بن الخطاب عند حميد بن زنجويه بنحو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص المتقدم ، وله حديث آخر عند ابن أبي شيبة . وعن أبي هريرة حديث آخر عند أبي يعلى بسند رجال ثقات بنحو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السابق . ( وهذه الأحاديث ) المذكورة تدل على استحباب صلاة الضحى ، وقد ذهب إلى ذلك طائفة من العلماء منهم الشافعية والحنفية ، ومن أهل البيت علي بن الحسين وإدريس بن عبد الله . ( وقد جمع ابن القيم ) في الهدى الأقوال فبلغت ستة ، الأول : أنها سنة واستدلوا بهذه الأحاديث التي قدمناها . الثاني : لا تشرع إلا لسبب واحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعلها إلا لسبب فاتفق وقوعه وقت الضحى وتعددت الأسباب ، فحديث أم هانئ في صلاته يوم الفتح كان لسبب الفتح ، وأن سنة الفتح أن يصلي عنده ثمان ركعات ، قال : وكان الامراء يسمونها صلاة الفتح ، وصلاته عند القدوم من مغيبه كما في حديث عائشة كانت لسبب القدوم ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ، وصلاته في بيت عتبان بن مالك كانت لسبب وهو تعليم عتبان إلى أين يصلي في بيته النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما سأل ذلك . ( وأما أحاديث ) الترغيب فيها والوصية بها فلا تدل على أنها سنة راتبة لكل أحد ، ولهذا خص بذلك أبا هريرة وأبا ذر ولم يوص بذلك أكابر الصحابة . والقول الثالث : أنها لا تستحب أصلا . والقول الرابع : يستحب فعلها تارة وتركها أخرى . والقول الخامس : تستحب صلاتها والمحافظة عليها في البيوت . والقول السادس : أنها بدعة روي ذلك عن ابن عمر ، وإليه ذهب الهادي عليه السلام والقاسم وأبو طالب ، ولا يخفاك أن الأحاديث الواردة بإثباتها قد بلغت مبلغا لا يقصر البعض منه عن اقتضاء الاستحباب . وقد جمع الحاكم الأحاديث في إثباتها في جزء مفرد عن نحو عشرين نفسا من